أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
145
الرياض النضرة في مناقب العشرة
ابنته فاطمة ، فقال صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر لم ينزل القضاء بعد ثم خطبها عمر مع عدة من قريش كلهم يقول له مثل قوله لأبي بكر ، فقيل لعلي لو خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة لخليق أن يزوجكها ، قال : وكيف وقد خطبها أشرف قريش فلم يزوجها قال : فخطبها ؛ فقال صلى الله عليه وسلم : قد أمرني ربي عز وجل بذلك قال أنس : ثم دعاني النبي صلى الله عليه وسلم بعد أيام فقال لي يا أنس اخرج وادع لي أبا بكر الصديق ، وعمر بن الخطاب ؛ وعثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة ، والزبير ، وبعدة من الأنصار قال فدعوتهم فلما اجتمعوا عنده صلى الله عليه وسلم وأخذوا مجالسهم وكان علي غائبا في حاجة النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الحمد لله المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع بسلطانه ، المرهوب من عذابه وسطواته ، النافذ أمره في سمائه وأرضه ، الذي خلق الخلق بقدرته ، وميزهم بأحكامه ، وأعزهم بدينه ، وأكرمهم بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وإن الله تبارك اسمه وتعالت عظمته جعل المصاهرة سبباً لاحقاً ، وأمرا مفترضا أو شج به الأرحام وألزم الأنام ، فقال عز من قائل " وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وظهراً وكان ربك قديرا " فأمر الله تعالى يجري إلى قضائه وقضاؤه يجري إلى قدره ، ولكل قدر أجل ولكل أجل كتاب ، يمحو الله ويثبت وعنده أم الكتاب ، ثم إن الله عز وجل أمرني أن أزوج فاطمة بنت خديجة من علي بن أبي طالب فاشهدوا أني قد زوجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك علي بن أبي طالب . ثم دعا بطبق من بسر فوضعه بين أيدينا ثم قال : انهبوا فنهبنا ، فبينا نحن ننتهب إذ دخل علي على النبي صلى الله عليه وسلم فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه ثم قال : إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة : على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت